القاضي التنوخي
250
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فلما رآني الحاجب ، أمر فرفع لي الستر ، فدخلت إليه ، وهو يتبخّر وعليه سواده ، يريد الركوب إلى المقتدر ، وليس بين يديه أحد . فطاولني في الحديث ، إلى أن فرغ ، وشدّ سيفه ومنطقته ، وخرج ، وأنا خلفه . فتلقّاه الناس بالسلام ، وتقبيل اليد ، فخرجوا خلفه ، فاختلطت بهم . فإذا بإنسان يجذب طيلساني ، فالتفتّ ، فإذا هو فلان ، شيخ من شيوخ الكتّاب ، أسماه أبو الحسين وأنسيته أنا ، وذكر أنّه كان صديقا لأبي ، ولأبيه من قبله . فقال لي : يا أبا الحسين ، فداك عمّك ، في بيتك خمسون ألف دينار ؟ فقلت : لا واللَّه . قال : فتقوى على خمسين ألف مقرعة وصفعة ؟ قلت : لا واللَّه [ 81 ب ] . قال : فلم تدخل إلى الوزير ، وفلان ، وفلان - وعدّد من حضر - محجوبون ، يتمنّون الوصول ، ولا يقدرون ، ثم لا ترضى ، حتى تطيل عنده ، وتخرج في يوم موكب ، وراءه ، وليس معه غيرك ، ولا خمسون ألف دينار معدّة عندك ، تؤدّيها إذا نكب هذا ، فأخذت بتبعة الاختصاص به ، وأنت لا تقوى على ما يولَّد هذا . فقلت : يا عمّ لم أعلم ، وأنا رجل فقيه ، ومن أولاد التجّار ، ولا عادة لي بخدمة هؤلاء . فقال : يا بنيّ لا تعاود ، فإن هذا يولَّد لك اسما ، ويجرّ عليك تبعة . قال : فتجنّبت بعد ذلك الدخول إلى سليمان في أوقات مجالسه العامّة ، وأيّام المواكب خاصّة .